في رثاء سلطان أبو هلال من عمر المشاري
كتبت فيمقتطفات لعائلة ابوهلال | لا تعليقات »الموت موعظة وذكرى وهو قادم على كل حي، إذ كل من عليها فان قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}، سورة الرحمن 26-27 فلا بد أن يتجرع كل حي منا غصص وكرب الموت وسكراته، فهل من معد للعدة؟ وهل من متزود من دار الفناء إلى دار الخلود والبقاء؟ إذا ذكر الموت فإنه موعظة وذكرى، ألم يكن نقش خاتم عمر بن الخطاب رضي الله عنه (كفى بالموت واعظاً يا عمر)، والموت لا مفر منه، وهو ملاقينا لا محالة. قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}،سورة الجمعة-آية 8، وبالموت ينتقل المرء من دار العمل إلى دار البرزخ، فأين من يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، وأين من ألزم نفسه بالطاعات وانتهى عما نهى عنه وصبر وصابر على ذلك؟ فالله الله في اغتنام الأوقات قبل الفوات، وبعد أيها المحب فمذ وصلني خبر وفاة الصديق العزيز والأخ الفاضل سلطان بن عبدالله أبو هلال من آل أبو هلال من المزاريع من بني عمرو بن تميم – رحمه الله – الذي وافته المنية في عصر يوم الجمعة الموافق 1-1-1431هـ، وصلي عليه بعد صلاة عصر يوم السبت في جامع الملك خالد بأم الحمام، اغرورقت عيني بالدموع وأنا أتذكر تلك الساعات التي جمعتني به، إذ هو زميل في العمل في إحدى الإدارات بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وقد رأيت فيه الموظف المخلص في أداء عمله، أخلاقه عانقت الثريا، ذو وجه بشوش، يحبه زملاؤه، ذو دعابة لطيفة، محب للخير، يبذل ما بوسعه في خدمة غيره، وكان في فترة من الفترات تولى قراءة بعض الرسائل التي ترد عبر البريد من داخل وخارج المملكة العربية السعودية التي يطلبون فيها من مقام الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء تزويدهم ببعض المراجع في العلوم الشرعية، إذ الرئاسة لها جهود مبذولة – تذكر فتشكر – في توزيع الكتب الشرعية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، وأحياناً تتضمن بعض تلك الرسائل بعض الأسئلة التي يتم إحالتها إلى أمانة اللجنة الدائمة للإفتاء للإجابة عنها من قبل أصحاب الفضيلة العلماء، وقد تتضمن طلب تزويدهم ببعض الكتب التي قد لا تتوفر حينها خصوصاً كتب العقيدة، وكذلك قد يطلب في بعض تلك الرسائل تزويدهم ببشوت نسائية (الحجاب الشرعي) فما يكون منه إلا أن يسعى جاهداً لتلبية ما طلبوه حتى لو اضطر لشرائه من ماله الخاص، وكم حث البعض في الاحتساب في شراء ما تم طلبه وإرساله ضمناً مع الكتب خارج البلاد، كما كان – رحمه الله – لا يدع صلاة الضحى فهو يصليها في مكتبه، ويحرص أن يصلي الظهر في جامع عتيقة ليشهد صلاة الجنائز فيها، وكان – رحمه الله – متفانياً في أداء عمله مثالاً للموظف الذي يحتسب الأجر من الله في خدمة الناس ومعاونتهم في تسهيل إجراءات صرف الكتب حسب قدرته وإمكانه، كما كنت أرى عليه أثر التعب والإرهاق حينما يؤدي عمله، ماذا عسى أن أقول من عبارات وكلمات لأصور للقارئ الكريم تلك المشاعر التي أحس بها لفقد هذا الرجل الصالح الذي أحسبه والله حسيبه من أهل الخير والصلاح ولا أزكي على الله أحداً، وختاماً أسأل الله تعالى أن يغفر له وأن يسكنه الفردوس الأعلى وأن يبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وأن يخلفه في أهله خيراً ويلهمهم الصبر والسلوان وأن يصلح أبناءه وذريته ويجمعنا به في دار كرامته آمين.
المصدر
http://www.al-jazirah.com/114088/rj2d.htm

